البيت | أقلام حرة
| 2010-10-05 08:15:55 - الكاتب : رتان | |
في المفاوضات التي جاءت نتيجة الحرب الإسرائيلية على الوجود الفلسطيني في الشتات اللبناني كانت هناك مطالب تركزت على إطلاق سراح معتقلين فلسطينيون وعرب ومطالبة أيضا بإغلاق معتقل أنصار " المعتقل الذي أنشأته إسرائيل أبان احتلالها للجنوب اللبناني واعتقال المئات من خيرة الشباب العربي والفلسطيني .. " كانت المطالبة بإغلاق معتقل أنصار بمجرد إطلاق سراح المعتقلين من الطرفين .. وكان هذا شرطا من الشروط الرئيسة التي تولها آنذاك الصليب الأحمر " راعي المفاوضات " نقلها .. وهذا الشرط لم تنفذه إسرائيل ، إذ أعيد فتح المعتقل بعد قليل ليستقبل أفواجاً جديدة من المعتقلين عند جلاء القوات الإسرائيلية من لبنان . وقد أطلق المعتقلون الفلسطينيون الجدد ، الذين اعتقلوا في غزة عامي 1987و1988 ، وعلى معتقلهم الذي غص بالمئات من المعتقلين اسم " أنصار _ 2 " وظروف هذا المعتقل لم تكن أقل سوءا من معتقل أنصار _1 ، إن لم تكن أسوأ .. ومع استمرار الانتفاضة المباركة صعد الاحتلال الاسرائيلي موجة اعتقالات الأهالي بحيث أصبح هناك معتقل " أنصار _3" الذي عاني فيه المعتقلون شتى أنواع التنكيل وكانوا يتركوا تحت الشمس لساعات طويلة وبعضهم فقد حياته نتيجة لذلك .. لقد كانت الانتفاضة الأولى نصراً حقيقيا أعادت فلسطين الى موقعها العربي والعالمي المتقدم .. وأحرز خلال سنوات المعاناة في الانتفاضة الأولى نصراً باهراً أعاد الكرامة الفلسطينية للفلسطيني وللعربي وأكد على حقيقة أن الفلسطيني لا تنتهي همته ولا يمكن أن تلين إرادته وحتما سيعرف طريقه نحو تحرير أرضه .. نعم الانتفاضة الأولى، كانت للفلسطينيين نصرا ساحقا على قوة الجيش الإسرائيلي الهائلة، مكنتهم من التوقيع على معاهدة أوسلو .. وقيام السلطة الفلسطينية وعودة المئات من الكوادر الفلسطينية وعلى رأسهم الرئيس والشهيد القائد ياسر عرفات أبو عمار والرئيس الفلسطيني محمود عباس أبومازن ، والكثير من القيادات الفلسطينية .. وفي ظل هذه السلطة الفلسطينية انتفض الشعب الفلسطيني بعد أن رفضت إسرائيل تنفيذ الاتفاقيات التي تدخل المنطقة إلى الحل النهائي والمتمثل في قيام الدولة الفلسطينية المستقلة .. وفشلت الولايات المتحدة في الوفاء برعايتها العادلة لتلك المفاوضات وإجبار الكيان المحتل على إنهاء احتلاله وتنفيذ الاتفاقيات والمعاهدات الموقعة .. وقامت الانتفاضة الثانية والتي برهت للعالم أن الجيش الاسرائيلي غير قادر على قمع إرادة الفلسطيني .. وفي انتفاضة الأقصى " الثانية " تغيرت الخارطة السياسية والعسكرية الفلسطينية .. فلقد ظهرت التنظيمات الفلسطينية بالقوة التي جعلت إسرائيل تفكر في حقيقة أن الوجود الفلسطيني لا يمكن أن يتم إعدامه وأن الفلسطيني قادر على التكيف في ظل الظلم العالمي له ، ويمكنه أن يوصل رسالته بالطرق التي أصبح يحددها " الفلسطيني " هو .. فلقد شهدت مدن إسرائيل موجات من العمليات الاستشهادية وبذلك اختلفت صورة المقاومة والانتفاضة والعمل المسلح الفلسطيني .. فلقد اقترب المقاتل الفلسطيني من حدود اعتبرتها إسرائيل آمنه .. وهنا كانت ردة فعل الشارع الاسرائيلي أن هذه الانتفاضة يجب أن تنتهي بأي ثمن .. وعرضت الولايات المتحدة ومعها الاتحاد الأوروبي ما عُرف بــ " خارطة الطريق " التي كثرت فيها التفاصيل ودخل فيها شيطان الألاعيب الصهيونية والتهرب الأمريكي منها .. وكانت تلك الخارطة تقول أنه بالإمكان إحلال السلام بين دولتين .. واحدة إسرائيلية والأخرى فلسطينية على أن يكون الأمن الاسرائيلي هو الهدف النهائي .. أي حماية إسرائيل من التطور الفلسطيني في إدارته لمعركة البقاء تحت الاحتلال . ويبدو أن إسرائيل وجدت نفسها على مفترق طرق فكان الحل هو التغيير في التكتلات الإسرائيلية لصالح التطرف والحرب وإشعال جبهات إضافية والعودة الى المربع اللبناني .. ومن ثم الهجوم العدواني على قطاع غزة .. وهذا ما عرفه العالم اليوم بأن إسرائيل لا تريد السلام ولا تريد إلا بقاء هيمتها واحتلالها للأرض العربية والفلسطينية وأن الوقت الذي تجبر فيه على إعادة " بعض " الحقوق لأصحابها يكون رد فعلها التلقائي للخروج من أزمة القرار السياسي هو اللجوء إلى القرار العسكري .. أي حل الأزمات عن طريق اللجوء للحرب والعدوان والقتل والتدمير والاجتياح وتدمير بنيان وهيكل السلطة الفلسطينية ومحاولة القضاء على التنظيمات الفلسطينية وقتل روح البقاء في الكيان الفلسطيني .. المعنى يعود اليوم قويا .. فالقيادة الإسرائيلية ممثلة في نتنياهو الذي لديه عقدة إرضاء أبوه المتطرف وباراك الذي احتشد تاريخه بالمغامرات الحربية والقتل المبرمج، تفتقد الشجاعة والحكمة السياسية لذا رفضوا البقاء في المفاوضات المباشرة و قرروا أن يرفضوا الموراتوريوم (مهلة تجميد الاستيطان). وهم أدركوا أن تلك المفاوضات أصبحت تحت المجهر العالمي بل ويمكن للعين السياسية المجردة أن تقارن بين الحق الفلسطيني وبين المحتل الاسرائيلي وفي هذا معادلة تخشاها إسرائيل والتي عملت منذ احتلالها للأرض الفلسطينية على أن تلعب دور الضحية والمضطهدة والمضطرة للدفاع عن بقائها ووجودها وتاريخها وحقها في الحياة الآمنة في مربع المنطقة العربية ..؟! وهذا ما تروجه أيضا أمريكا وهذا هو سر نظرية الأمن مقابل السلام .. فالأمن في وجهة النظر الإسرائيلية هو إبقاء الفلسطيني بلا كيان وسحقه بالحرب إن أمكن ، والسلام هو الذي أراده نتنياهو والذي يجب أن يترافق مع بقاء الاستيطان والمد السرطاني الاسرائيلي وصولا الى كل بقعة فلسطينية ..؟! هنا كانت القيادة الفلسطينية صاحبة موقف شجاع حين أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس انه لن يعود إلى طاولة المفاوضات ما لم تجمد إسرائيل بناء المستوطنات .. وهنا أيضا كان البصمة الأمريكية مشوهة للغاية ، فها هو المبعوث الأمريكي ميتشل يفشل في محاولته الأخيرة من أجل استكمال المفاوضات المباشرة، و لم يفلح ولم ينجح، وأقر أن أميركا بذلت جهودا من أجل تمديد فترة إيقاف الاستيطان لكن دون جدوى، وأكد تفهمه لموقف السلطة الوطنية من قرارها بوقف المفاوضات وإصرارها على المطالبة بوقف الاستيطان... وبهذا يمكن القول أن المفاوض الفلسطيني قد استطاع اختراق قناعات الحليف الرئيس للكيان الاسرائيلي .. وبهذا فقد أوجدت إسرائيل نفسها في مأزق حقيقي .. ولقد تعرّت تماماً أمام الحضور السياسي الدولي .. فهل تشهد الأشهر القادمة حراكاً سياسياً غير مسبوق في إسرائيل و سقوطا للحكومة وسقوطا باراك وعمل أمريكا على دعم إجراء انتخابات إسرائيلية جديدة قادرة على دعم الاقتصاد الأمريكي ومصالحة في المنطقة العربية ومنع تورط إسرائيل والعالم بحرب جديدة. أمام هذه المشاهد وهذه التحليلات .. يبدو أن استمرار الانقسام والانشقاق عامل سلبي على قوة الحضور السياسي الفلسطيني .. فأمام التحديات والمصير الفلسطيني يتوجب أن يقترب الجميع وتتقارب الرؤى وتنتهي حالة الانقسام .. فأمامنا أكثر من قضية .. فهناك قضية اللاجئين والعودة حيث الشتات الفلسطيني ، وهنا قضية الأسرى والمعتقلين حيث الصمود النضالي الفلسطيني .. لذلك يجب أن نقابل فشل المفاوضات وجمود الحل السياسي والتنكر للحق الفلسطيني بالحياة الكريمة فوق أرضه وتمتعه بدولته الفلسطينية المستقلة ، بأن نركز جهودنا المباشرة على الانتهاء من حالة الانقسام وإعلان المصالحة الفلسطينية الفلسطينية .. والعمل على ضرورة المحافظة على الوحدة الفلسطينية وعدم القياس من منظور " غالب أو مغلوب " .. إن الفلسطيني على ثقة تامة بأن إعلان المصالحة سيتم وعما قريب سنرى شمس الوحدة تعم أرجاء الوطن .. فهذا الانقسام حتما إلى زوال وسينتهي .. ومها بدا ليل الخلافات مظلم وطويل وثقيل ، فسوف يبزغ فجر المصالحة حتما ، فاليوم ننتصر لقضيتنا بقوة المصالحة فهي الورقة الرابحة للكل الفلسطيني .. للمفاوض والمقاوم .. فلا خيار آخر غير خيمة المصالحة .. خيمة الوطن .. لتزول خيمة اللجوء وليرفرف علم الدولة فوق كل البنيان .. ولن يدوم السجن الى الأبد ولن يبقى الاحتلال .. فهو أيضا إلى زوال .. لن يُخلد السجانون .. ولن يُخلد الانقسام .. يستبشر الجميع خيرا وهو يسمع و يشاهد التحرك الفلسطيني الفلسطيني نحو الاقتراب لحظات التوقيع على اتفاق المصالحة ونهاية ظلمة الانقسام إلى غير رجعة إن شاء الله .. الخريف الفلسطيني اليوم يبشر بشتاء الخير .. فهذه الأيام الخريفية منعشة بما تحمل من أخبار مبهجة .. وإن حملت ذرات الهواء لسعات التخوف من تعطل جهود المصالحة أو توقفها عند نقطة متجمدة .. هذا الخريف مزحوما بالتعنت الاسرائيلي وعنجهيته واستمراره في سياسة الاستيطان والضرب بعرض الحائط بكل النداءات الدولية لوقف الاستيطان وإنجاح فرص حل القضية الفلسطينية على أساس قيام دولة فلسطينية .. إن شمس هذا الخريف ستكون حتما فلسطينية وسوف يغمرنا الفرح الكبير في حال تتويج جهود المصالحة بالنجاح والوفاق ، وهناك سنقول أن الأمل قد عاد وقد استطعنا _ أخيراً _ أن نصل إلى نقطة البداية .. ملاحظة : أي بدائل يمكن أن تكون في حال إعلان أمريكا الفيتو في وجه العرب إن رفعت القضية إلى أروقة الأمم المتحدة ... · كاتب فلسطيني clove_yasmein@hotmail.com لارسال مواد ratannews@hotmail.com . | |
| البيت أرسل خبر أضفنا للمفضلة | |
















































































































0 التعليقات:
إرسال تعليق
اترك بصمتك وشاركنا برأيك..