البيت | أقلام حرة
| 2010-11-20 11:35- الكاتب : رتان | |
التقيته وقد كان يحمل حقيبة رياضية ومرتديا ملابسه الرياضية وقد تبادلنا السلام والتحية وأشاد بنهجي في مواضيع المقالات التي أكتبها .. واستأذن للمغادرة .. قمت بالسلام عليه .. وبعد عدة خطوات رجع لي وكنت لم أتحرك بعد وأنا انظر لهذا الإنسان البسيط في تعامله مع مجريات الحياة الصحي في جسده وأفكاره وقد تجاوز الأربعين من عمره .. عاد وقال لي عبارة خاطفة : " أتمنى أن يركز كتاب المقالات على الحب في المجتمع .. حب الوطن والبعد عن الأحقاد وكيل الاتهامات وتسجيل الإشاعات أو السبق الصحفي المفبرك .. أتمنى ِإن كان لديك اتصال بأحد منهم أن تحثهم على الكتابة بحيادية لصالح الشعب والقضية والمصير ..." وسكت وهو ينظر لي مليَّا وكأنه ينتظر جوابي له .. قلت له إن شاء الله سوف أركز في كل مقالاتي القادمة حول ما يمكن أن يعالج اهتمامات الناس وأن نزرع الحب في كل مكان وأن نقفز عن الآلام لصالح القضية الأم فلسطين ويكفينا ما نحن فيه من انقسام وهوان وضعف اقتصادي وحصار خانق وزيادة معدلات الفقر وجيش البطالة من الخريجين وغيرهم .. طمأنته مبتسما بأنني سأفعل .. وأمسكت يده بقوة قائلا .. " مثلا يا أخ سليم علي شراب يا أبوعلي هناك الكثير .. واطمئن هناك حقيقة من ينهضون من الصمت نحو ثورة الحديث عن حتمية المصالحة وسيادة الحب بين الناس ونبذ عنف الأحقاد والاتهامات والتشويه الإعلامي .. أخي الكاتب الفلسطيني أبوعلي :سأبدأ اليوم بكتابة رسالة إلى جميع الزملاء من كتَّاب المقالات في كل المواقع .. (( إن أكثر ما يتناوله الكتاب اليوم هو الحديث عن المصالحة ومعيقاتها وأمل الشعب في تحقيقها ، والمفاوضات وتجميدها والسرطان الاستيطاني الذي يمتد مجنونا بلا حدود في كل الأرض الفلسطينية وفي القدس عاصمة دولتنا ، وكذلك الدولة الفلسطينية القادمة ، والأسرى وقدسية قضيتهم . إن كل هذه القضايا لن ننجح في إدارتها ما لم نتفق ونتوحد ونقف صفا واحد في مواجهة قوى البغي والعربدة الصهيونية .. وتستحضرني الآن مقولة للثائر جيفارا حيث قال : " إنني أحس على وجهي بألم كل صفعة توجّه إلى مظلوم في هذه الدنيا، فأينما وجد الظلم فذاك هو وطني " .. إن الذئب الجائع ، حين يهجم على الغنم ، لا يكتفي بأن يقتل واحدة فيألكلها ، وإنما يقتل أولاد الغنم الذي يصل إليه كله ، ثم يأخذ واحدة فيأكلها .. وإذا نظرنا لواقعنا اليوم نرى كثيراً من الفتن تثور حين تُريد كل طائفة أو حزب أو حركة أو مؤسسة أو مجموعة أو موقع أن يثبت نفسه في الساحة ، وأن يثبت أنه وحده العامل الذي يجب أن يبرز ويتحدث عنه الإعلام ، فهو المخلص الذي يجب أن يعظمه الناس ، وهو البطل الذي يجب أن تدوّي الأرض بذكره . ثم يقع الصراع ، وتدور المساومات ، وتغيب قضايا الأمة .. وفي الحقيقة أن الجميع في عمق الصراع خاسرون ... فهذا الانقسام يستغله العدو الصهيوني شر استغلال .. فها هي طائرات الاحتلال تنطلق لتقتل وتعربد ويرقي الشهداء .. إن العدو الصهيوني يستغل الضعف الفلسطيني وانقسامه السياسي ويصور الواقع الفلسطيني أسوأ تصوير .. إن مهمة الكاتب الجيد والوطني الغيور تتمثل أساسا في إرساء قواعد الحب والتعاون المجتمعي .. ومعالجة آفات تظهر فوق أوراق القضية كي لا يفسد الثمر المنتظر .. إن الكتابة هي سلاح ومقاومة وسياسة وواقع حياتي .. إنه مسئولية الدعوة الى الوحدة والتآلف والتعاضد والتآزر والمودة والسلام .. وحتى ننجح لابد من وجود توجه قيادي نحو هذا الفعل المحمود والأمر المنشود .. فلا يمكن أن يكون هناك مقالا عن الحب وفي مقابله هناك صورا عن البغض والحقد والتشهير والتشويه والمناكفات .. فلا يستوي الأمر الا بحملة شاملة ومنظمة ومجتمعة .. وهذا يلزمه قرار مُلزم .. قرار يضع الحس الوطن والمسئولية الوطنية والقانونية هي المقياس وهي البوصلة والنجاة .. إن التركيز على وطنية الكتابات ضرورة لكل عمل صحفي وسياسي وكتابي ناجح .. والكتابة الصحفية والتعبير عن الرأي تم توفير غطاء لهما في القانون الفلسطيني ولكن بشروط تؤدي الى سلامة المقصد والحفاظ على مصداقية النشر وعدم إخلاله أو تجاوزه لمبادئ القانون ومساحة لقبول .. علينا أن نعترف بين أنفسنا وفي لقاءاتنا واجتماعاتنا ومؤتمراتنا واحتفالاتنا وندواتنا بأن واقعنا اليوم يؤكد على أن جميع العلل والأمراض الاجتماعية والسياسية والوحدوية وجميع مظاهر الخلل والتجاوز الغير مسئول ناتجة عن العلة الكبرى : حبُّ الدنيا وتنافسها ، والانقسام والتشرذم السياسي وعدم وجود تهيئة اجتماعية حقيقة تشمل فعل من الجميع نحو هدف الجميع .. فهل بقاء الانقسام وعدم الوصول إلى المصالحة بسبب عدم وعي واقعنا وأننا تحت احتلال .. فهذا سبب مرفوض قبوله لأن كل القيادات من الجميع تنادي بإنهاء الانقسام فورا والعمل الجاد على توفير مناخات المصالحة .. ولكن يبدو أن التطبيق هو ما ينقص هذا التوجه .. وهذا يؤدي إلى اضطراب في الرضا الجماهيري عن أداء الأحزاب والحركات في هذا الملف الهام والحيوي والمفصلي في حياة الشعب والقضية .. وهنا نذكر بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ألا كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته .." إن المسئوليات والواجبات في الأداء الصحفي والمقالي أكبر من مجرد مسئولية الكتابة والنشر نفسها .. فليس المهم أن نكتب ونرص السطور ليقرؤنا القارئ أو يذكر بأننا نكتب هنا وهناك .. بل يجب أن تتحدث كتاباتنا بلسان واقع مجتمعنا وأهمية الخلاص من كل ما يعيق الخلاص من المحتل الذي نعاني منه في كل بقعة من أرض فلسطين .. ويبدو أننا بحاجة إلى نهج جديد في الكتابة وتغذية الجميع بالمعلومات السليمة والتوجهات المطلوبة .. على كل كتاب وصحفي أن يبذل جهده في هذا الاتجاه بقدر ما يستطيع ..ويحاول أن يوفر الأجواء السليمة " القدوة " التي تؤسس لسلامة المقصد والنية والعمل الممنهج بعيدا عن العاطفة المشحونة أو الالتزام التنظيمي الحركي .. إن المقال هو مسئولية كبيرة يجب على الجميع أن يوفي بأهمية وضوح رسالته ، حتى لا يكون العمل مجرد تجميع القراء والجمهور على شعارات أو أقوال ورؤى متناثرة بلا نهج حقيقي .. وأختم رسالتي لجميع زملائي الكتّاب : عن ابن عباس : قال : كنت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فقال : " يا غلام احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة إذا سألت فاسأل الله واذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك . رفعت الأقلام وجفّت الصحف " .. رواه أحمد والترمذي والحاكم . أسال الله عز وجل في هذه الأيام المباركة أن تصل رسالتي إلى الجميع وأن نعمل على الوجه الوطني والإسلامي نحو إيجاد واقع يدفع بالعربة تجاه متطلبات المرحلة التاريخية ومطالب الجمهور الفلسطيني بدءُ من زوال الانقسام حتى زوال الاحتلال وتحرير قدسنا وأقصانا من قبضة الاحتلال المتغطرس وأن يحرر أسرانا ونقول لشهدائنا رحمهم الله .. أننا بإذن الله على الدرب الماضون حتى القدس والتحرير والنصر والتمكين وإنه على كل شيء قدير .. )) د.مازن صافي كاتب فلسطيني Clove_yasmein@hotmail.com. | |
| البيت أرسل خبر أضفنا للمفضلة | |
















































































































0 التعليقات:
إرسال تعليق
اترك بصمتك وشاركنا برأيك..